عباس حسن

581

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

دون النوع الآخر ، أي : أنهم يكتفون بوزنه الغالب الشائع في أحد النوعين ويستعملونه فيه ، وفي الآخر أيضا من غير أن يجمعوا المفرد جمع تكسير على وزن من الأوزان التي تشيع في هذا النوع الآخر . ومن الأمثلة استعمالهم في القلة ، والكثرة معا : أرجل ، وأعناق ، وأفئدة ( وهي جمع : رجل ، وعنق ، وفؤاد ) مع أن صيغة : أفعل ، وأفعال ، وأفعلة - هي من الصيغ الغالبة في القلة ، فاكتفوا بها في النوعين عند تكسير هذه الكلمات ، ولم يجمعوا كلمة : رجل ، ولا عنق ولا فؤاد ، على صيغة من الصيغ الخاصة بجمع الكثرة . ومن الأمثلة أيضا عند تكسير المفردات ؛ رجال وقلوب ( جمع : رجل ، وقلب ) في القلة والكثرة ، مع أن صيغة : « فعال » و « فعول » من الصيغ الغالبة في الكثرة . فاكتفوا بها في الدلالة على النوعين عند تكسير الكلمتين ، ولم يجمعوا رجلا ، وقلبا ، على صيغة للقلة . الأمر الثالث : أن العرب قد يستعملون صيغة شائعة في أحد نوعي التكسير مكان صيغة وضعوها للنّوع الآخر ، وشاعت فيه . فكلتا الصيغتين موجودة فعلا ، وتشيع في أحدهما « 1 » ، وحده ، ولكنهم يستعملونها في معنى الآخر ؛ بقرينة في

--> ( 1 ) في صيغ جمع القلة وأنها قد تستعمل للكثرة والعكس - يقول ابن مالك في أول باب عنوانه : « جمع التكسير » - وسنذكر أبياته مرتبة هنا ترتيبها في « ألفيته » - : أفعلة ، أفعل ، ثمّ : فعله * ثمّت : أفعال - جموع قلّه ( ثمت : هي « ثم » العاطفة ، زيدت في آخرها تاء التأنيث المفتوحة ) ، تلك صيغ القلة . وانتقل بعدها مباشرة إلى استعمالها في الكثرة ، وصيغ الكثرة في القلة ، فقال : وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ؛ * كأرجل ، والعكس جاء ؛ كالصّفى يقول : إن بعض هذه الأوزان يفي بالكثرة ، أي : يدل عليها ، ويغنى فيها كأرجل ؛ جمع رجل ؛ فإنها تكون للكثرة كما تكون للقلة . وهذا بالوضع العربي : أي : أن العرب وضعوا الجمع المكسر : « أرجل » للكثرة كما وضعوه للقلة فهو صالح للمعنيين ، ولم يعرف لجمع : « رجل » صيغة مسموعة خاصة بالكثرة ؛ فالوضع في المعنيين أصيل وحقيقي . ولكن صيغته في أحداهما أكثر شيوعا منه في الآخر . والعكس صحيح كذلك ، فقد جمعوا بعض الألفاظ لتدل على القلة ، مع أنها مصوغة على وزن بعض الصيغ الشائعة في الكثرة . - كما قلنا - وضرب مثالا هو : . « الصّفىّ » جمع صفاة ( بمعنى الصخرة الملساء وأصله : صفوى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، عملا بقواعد الإعلال ، وأدغمت الياء في الياء ، فصارت صفىّ ، ثم قلبت الضمة قبل الياء كسرة ؛ لأن الكسرة هي التي تناسبها ؛ فصارت : صفىّ بياء مشددة ، ولم يشددها الناظم لضرورة الوزن ) .